عندما يُعلن عن دورات تدريبية في التفكير الناقد أو التحيزات المعرفية، يثور السؤال عن فائدتها العملية في حياة الأفراد. البعض يبحث عن المهارات التي تؤدي إلى الفوائد المباشرة والسريعة، كالحصول على وظيفة أفضل، أو أداء المهام بجودة أعلى، أو تحقيق أرباح من العمل الحر.
لكن الحقيقة أن المهارات العليا، أو ما يمكن تسميتها بـ “مهارات ما وراء المهارات” هي التي تضع الفارق الحقيقي في سوق العمل. فما نقصده بالمهارات العليا هي مجموعة من المهارات التي تساعد في مختلف المجالات، وتجعل حاملها متميزًا بكل تأكيد عن من يمتلك فقط المهارات الأساسية.
بمعنى آخر، الشخص الذي يمتلك مهارات التفكير الناقد وفهم التحيزات المعرفية سيكون أكثر تميزًا بكثير حينما يتعلم مهارات أخرى مثل كتابة المحتوى، التسويق، البيع، وغيرها. لذلك يجب أن نضع تركيزًا كبيرًا على تطوير هذه المهارات العليا.
الميزة الرئيسية للمهارات العليا هي أنها غير مقيدة بتكنولوجيا محددة أو تطورات رقمية. يمكنك أن تتعلم التصميم عبر برامج محددة، ثم تجد أن تلك البرامج قد أصبحت قديمة أو أُستبدلت بتقنيات أكثر تطورًا، وهكذا. ولكن المهارات العليا لا تنتهي مفعولها بمرور الزمن. ستظل تساهم في التميز مهما تطورت التقنية.
تأخذ المهارات العليا وقتًا وجهدًا في التطوير، ولكن تلك هي الاستثمار الحقيقي في مستقبلك المهني. جلسة مع خبيرين في التسويق تُظهر الفارق الواضح بينهما؛ الأول يتحدث عن المشاهدات والتصاميم ووسائل الوصول وأدوات القياس، أما الثاني فيستبق كل ذلك بفكر تسويقي استراتيجي يناقش تفاصيل المشروع وتحليل الجمهور وتحديد المنتج المثالي وغيرها من العناصر التي تحتاج إلى وقت وجهد للبحث والتفكير والتخطيط.
فإذا كنت ترغب في التميز والابتكار في سوق العمل، فلتكن قدمك راسخة في المهارات العليا، واعتمد في يديك المهارات العملية المتطورة باستمرار. بذلك ستكون مُجهزًا بأفضل أدوات النجاح وتحقيق التميز في عالم مليء بالتحديات والفرص.